ابن قيم الجوزية

61

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

والكثيراء « 1 » ، ويشرب بماء العسل ، أو عصير العنب ، والشّربة منه ما بين أربع دوانق إلى دانقين على حسب القوة ، قال حنين : أما لبن الشبرم ، فلا خير فيه ، ولا أرى شربه البتة ، فقد قتل به أطباء الطرقات « 2 » كثيرا من الناس . شعير : روي ابن ماجة : من حديث عائشة ، قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أخذ أحدا من أهله الوعك ، أمر بالحساء من الشّعير ، فصنع ، ثمّ أمرهم فحسوا منه ، ثم يقول : « إنّه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو فؤاد السّقيم كما تسرو إحداكنّ الوسخ بالماء عن وجهها » « 3 » . ومعنى يرتوه : يشدّه ويقويه . ويسرو : يكشف ، ويزيل . وقد تقدم أن هذا هو ماء الشعير المغلي ، وهو أكثر غذاء من سويقه ، وهو نافع للسعال ، وخشونة الحلق ، صالح لقمع حدة الفضول ، مدرّ للبول ، جلاء لما في المعدة ، قاطع للعطش ، مطفىء للحرارة ، وفيه قوة يجلو بها ويلطف ويحلل . وصفته : أن يؤخذ من الشعير الجيد المرضوض مقدار ، ومن الماء الصافي العذب خمسة أمثاله ، ويلقى في قدر نظيف ، ويطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى منه خمساه ، ويصفّى ، ويستعمل منه مقدار الحاجة محلّا . شواء : قال اللّه تعالى في ضيافة خليله إبراهيم عليه السلام لأضيافه : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [ هود : 69 ] والحنيذ : المشويّ على الرّضف ، وهي الحجارة المحماة .

--> ( 1 ) الكثيراء : رطوبة تخرج من أصل شجرة تكون بجبال بيروت ( 2 ) وما أكثر ما يقتل الطرقية بمثل هذه العقاقير إما عن جهلهم بأضرارها الحاسبه أو إعطائهم المربص جرعة كبيرة تصل إلى درجة التسمم مما يخشى على حياته معها . ( 3 ) أخرجه ابن ماحة ( 3445 ) والترمذي ( 2040 ) وأحمد ( 6 / 32 ) وقال الترمذي ( هذا حديث حسن صحيح ) ا ه